لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
36
في رحاب أهل البيت ( ع )
الشيء محدثاً مسبوقاً بالعدم ، أو ممكناً يقبل العدم ، كان قول من علّل إمكان الرؤية بما يشترك فيه القديم والحادث ، والواجب والممكن ، أولى من هذا فإن الرؤية وجود محض ، وهي إنّما تتعلق بموجود ، لا بمعدوم ، فما كان أكمل وجوداً ، بل كان وجوده واجباً ، فهو أحق بها مما يلازمه العدم ، ولهذا يشترط فيها النور الذي هو بالوجود أولى من الظلمة . والنور الأشد كالشمس لم يمتنع رؤيته لذاته ، بل لضعف الأبصار ؛ فهذا يقتضي أنا نعجز عن رؤية الله مع ضعف أبصارنا ، ولهذا لم يطق موسى رؤية الله في الدنيا . لكن لا يمتنع أن تكون رؤيته ممكنة ، والله قادر على تقوية أبصارنا لنراه . وإذا قيل : هي مشروطة باللون والجهة ونحو ذلك ممّا يمتنع على الله ، قيل له : كل ما لا بدّ منه في الرؤية لا يمتنع في حق الله ، فإذا قال القائل : لو رؤي للزم كذا ، واللازم منتف ، كانت إحدى مقدمتيه كاذبة ، وهكذا كل ما أخبر به الصادق الذي أخبر بأن المؤمنين يرون ربهم كما يرون الشمس والقمر ، كل ما أخبره به وظن الظان أن في العقل ما يناقضه ، لا بدّ أن يكون إحدى مقدماته باطلة . فإذا قال : لو رؤي لكان متحيزاً ، أو جسماً ، أو كان في جهة ، أو كان ذا لون ، وذلك منتف عن الله ، قيل له : جميع هذه